الغُرْبَة مابْتِنْدَار

الغُرْبَة مابْتِنْدَار
بعد عامين من الإصْطِلاء بنيران الغُرْبة المُفْجِعَة ، رفضت العودة بعد إجازتى السنوية الأولى ، وتمرّدتُ على الرِّجوع ، فأكثر أخى الأكبر وأقاربى وأحبابى وغيرهم من الإتصال لإثنائى عن قرار(إنهاء الإقامة) ، وأرسل إليّ خالى الحبيب الباشمهندس سيف النصر محمد الحسن على الجوّال الرُباعيّة الآتية ، :
فاَرَقْ دَار سِعٌودْ الفيها خير ونَضَارْ
لي حَرَمُو الثِمَار مَجْبِيّة مِنْ كٌلْ دَارْ
إتْجَنـّـنت أبــيت القَعــْدَة قُتَّ وَدًارْ
السُوْدان (صَعِيْبَاً) وللرُجَال (غَدّارْ)
بعد أن حاول مِراراً وتكراراً أن يمْنَعني من العَوْدةِ وهو مِن أنْصَار الإغْتِراب ، ولعلّ في رُبَاعِيّته رِسَالة (خَفِيّة) بعد أن شكوت إليه ظروفي المالِيّة ، وما أعانيه وقتئذ، فكَتبْتُ إليه في ذات المساء:
يا الخــَال العَزِيْز الغٌـــرْبَة مابْتِــــــــنْدَارْ
والسُّودَان حَبيب لي حِقـُـــوقْنا مُو ودّارْ
فيهـــُو النّـــيل عظِيْـــم للدّنْيا باقِي مَدَارْ
وفيهو الطِّــيبة شوفة النّاس وجَرْ مُسْدَارْ
***
يا الخَـــــال العَزِيزْ الغُرْبَة مَاهَا شَكِــيرَة
أوعَي تكابْرُوا يلّا اعْترْفُوا بي تَعْكــــــِيْرَة
زَيْ جَمر أُمْ لَهِيب الدّيمَة نافِخْ كِـــــــيرَة
كَمْ خَلـــّت رُجـــال مشــْلُولة فِي تَفـْكِيرَة
***
الغــُرْبَة أُمْ نَدَمْ شُـــفْنَاها ما تحْـــــكُولْنَا
استِعْبـــــَاد عَدِيل كُل الْهِنــَاكَ بَكُـــولْنَا
أوْلَادٌُ وَرَاهُـــنْ مِنْ هَمـَلْ بِشــــــــْكُوْلنَا
والعَـــوَجْ الكَبــِيْر بِتْزُوغُو مِن مِسْكُولنا
***
يا الخَـــــال العَزِيزْ الغُرْبَة وَلَي زَمــَانا
شُوف قَطــَرْ الرٍّجُــوع خَلُونا مَنْ رُمّانا
السُّـــــــودَانْ بَلـَدْنا وبِي حَنَان ضَــمّانا
في الوَكِتْ القَرِيْب تَسْمَعْبُو فوق لي سمانا
***
النّاس الهِنَاك شُفْــناها كايسَة مَرَاسِي ْ
والزّمَن البَسِـيْط مِن هولٌو شَيّبْ رَاسِي ْ
لامْتــــين الرّجُوع للفِي المَكَارِمْ راسِي ٍْ
مابَوْفـــــيهُو حَقُو إن كان مَليت كَرّاسِيْ
يا زَهٍْــرَِة شَــبَابْنا الْبِي الدٌّوَلْ مَفْـــــنِيّة
لامْتــين الرّجُوع لي دار سُعَاد وهَنِيــّة
السُــــودَان سَمِح لو كان سِكُـونُو حَنِيّة
فِيهــُو العـــِزَة واللُّقـــْمَة الحَلَال وهَنِيّة
***
الثَمَرَات كَتــِيرَة وراقْدَة مِيْ مَكْــفُورَة
والأرض البِــكِرْ أرْحَامَا مِيْ مَحْفُوُرَة
نَهْر النٍّيل بِيَاخُدْ فِي الفرَادِيْـــس فُوْرَة
رَاويـــْهَا البِلُود بالتُّرْعَة مُوْ نافُـــوْرَة
***
البَرَكات كَتِير صِبْحَتْ تَمَلِّي هِـــطـــٌولْنَا
والأرِضْ إتْفَتَح بِتْرُولها شَحَنْ إسْطُولْنَا
فُتْنَاهُو السٍّحاب فٌوق المَجَرّات طُــولنا
مِنْ بًعًد السّلَام كَضَبْ البِِحَاوِِل يطُــــولْنَا
***
كَان طََال الزّمَن والله إنْ قِصِرْ بِتْعــــُودُو
للــــبَلــَدْ السّمــِحْ مـــَوْلَاي يَخَدًّر عُــوْدُو
بيت الله الكَرِيم نِحـــْنً بنَحبُّو قــــــعُودُو
أدّيـــنا الفــَرِضْ وإنْ الله قــــال بِنـْعُودُو
***
رَيِّسْنا البَشــــِير مَضِــّينا ليهـُو عِقُــودنَا
يَحْــــــكُم بالشّــَرِيعَة وللمَكَــارِم يقُـــودْنَا
للدّاير الرٍّّجوع يا رَبِّي حِـــــلْ مَعَـــقُودْنَا
مِنْ بَعَد الشّتات يجْمَــــعْنَا بِي مَفْقُـــودْنَا.

* الخرطوم بحري – الدّرُوشاب جنوب- في يوم 11/ 9/2006م

تعليقات